| Sarah's profileSerenePhotosBlogLists | Help |
|
|
February 06 سامي محمد
ولدت في الكويت- منطقة الشرق في حي الصوابر عام ( 1943 ).كنت طفلا صغيرا عندما بدأت علاقتي بالطين. اجلس صامتا أراقب حوائط بيتنا المبنية من صخر البحر و اللبن. شيء ما حركني فامتدت يدي إلى الطين وأبداً لم أدرك وقتها , أنني إنما كنت أمد عمري بكامله ! بدأت بتقليد بعض هيئات الطيور و الحيوانات و الأسماك أسند ظهري إلى أحد الحوائط و أغيب و عالمي. أنهي تماثيلي الصغيرة ,فأحملها إلى الشمس و أجلس أراقبها لحظة بلحظة أستعجل جفافها , وأطير من الفرح ألتقطها, واركض بها إلى أقراني, يتفحصونها و يتفحصونني ,دبيب ما يتسرب إلي ..... نلهو بها لفترة وما نلبث أن نكسرها , وثانية أعود أنا إلى عالمي...... إلى الطين. عام ( 1965 ), وبعد العدوان الثلاثي على جمهورية مصر العربية , وكنت وقتها في مدرسة ( الصباح ) , وتعبيرا من إدارة المدرسة عن تضامنها ووقوفها إلى جانب الشعب المصري العظيم, قررت الإدارة إقامة مجسما لمعركة بور سعيد وبور فؤاد على مسرح المدرسة, حيث أسندت لي مع بعض الزملاء مهمة انجاز نماذج لجنود و نساء وأطفال وتحت إشراف أساتذة التربية الفنية في المدرسة . أنجز المجسم على أدق وأجمل هيئة, وكم كانت فرحتي كبيرة لحظة أذيع أسمي من ( ميكرفون) المدرسة, وخرجت لأصافح راعي الحفل الشيخ عبدا لله الجابر الصباح. يومها استلمت أول جائزة في حياتي, وكانت عبارة عن قلم جاف وخلافا عن كل الأقلام, ظل أبدا ذاك القلم نديا في ذاكرتي وقلبي. تنقلت بين أكثر من مدرسة: المأمون, الغزالي, الشامية المتوسطة, ثانوية كيفان و في جميع هذه المدارس كنت أصادق الرسم والمراسم , بين عامي ( 1957 و ( 1959 بدأت أنحت على (الآجر الأصفر) مستخدما السكين وورق الصنفرة وكانت أغلب أعمالي عبارة عن وجوه آدمية. المرسم الحر: مع بداية عام ( (1960 دخلت إلى المرسم الحر, استهوتني أجواؤه, وسحرني العمل فيه, حتى حصلت على التفرغ الكامل في المرسم الحر للفنون الجميلة عام ( (1962. أمضيت مدة أربع سنوات في المرسم الحر , أنجزت خلالها العديد من الأعمال الخزفية التي شاركت بها في جميع معارض الربيع و التي كانت تقام سنويا في مدرسة المباركية . وإذا كانت هناك سمة مشتركة لهذه الأعمال فإنما تتمثل في كونها جاءت من الفطرة لتحاكي في معظمها الإنسان والحب و الحرية. زاولت في تلك الفترة الرسم بنهم كبير. كنت أحب الطبيعة الصامتة ,ورسم البور تريه و الاسكتشات. وكانت تلك السنوات بمثابة فترة تمرين وكسب خبرات ضرورية للولوج إلى ذلك العالم الساحر...... عالم الفن. كلية الفنون الجميلة: في عام ((1966 تم إيفادي إلى جمهورية مصر العربية, وهناك بدأت أولى خطوات دراستي العلمية المتخصصة, طالب فن في كلية الفنون الجميلة. عشقت المتاحف المصرية, بقيت طوال فترة دراستي في الكلية لا أنقطع عن التردد عليها, وإشباع رغبتي المتعطشة لتفحص مقتنياتها, ومحاولة الغوص في عالمها المختلفة. فترة دراستي في الكلية بين عامي (1966-1970) كانت من أغزر الفترات إنتاجا في حياتي, فلم أكن أفارق الرسم والمرسم سواء في الكلية أو في شقتي الخاصة. وأبدا ظل ذاك الهاجس يملأ علي لحظتي......الإنسان و الفن. الفترة الممتدة ما بين تخرجي من كلية الفنون الجميلة في القاهرة عام (1970) وحتى ذهابي للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية عام (1974) كانت بمثابة فترة بحث و متابعة لكل ماله علاقة بالفن, و الفن الحديث منه على وجه الخصوص ,وقد انعكس ذلك على أعمالي سواء الرسومات الزيتية أو الأعمال النحتية. وتلونت اعوام الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية (1974-1976) بنبض الحياة المتسارع والعصري في كل شيء. فإلى جانب دراستي في الكلية, كنت أحرص كل الحرص على زيارة المتاحف باختلاف مدارسها, وكذلك حضور المعارض الآنية و " الجليريات" المعروفة والتي كانت تقام باستمرار هنا وهناك ممثلة لآخر ابتكارات وإبداعات الفنانين وعلى اختلاف اتجاهاتهم. الإنسان ....الهاجس : فترة دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر بحق فترة فاصلة لما كان قبلها ,وما جاء بعدها. فبعد رجوعي إلى وطني الغالي عام (1976) وجدت أفكارا كثيرة تتقاذفني ,وكنصل الخنجر هاض بي السؤال : - ماذا تريد !؟ انككبت ارسم وانحت لمدة عام كامل. وكأني أنفس عن ذاك الهم المضني الذي استباحني. أنجزت أعمالا متنوعة كبيرة وصغيرة واسكيتشات لا حصر لها. حيث دارت جميعها حول خط ولون ,وقد أسميتها ( المنحنيات ) ثم عرجت إلى النحت على الخشب الساج بأحجام كبيرة ومنها (قبل الولادة) و (بعد الولادة) و(الأمومة), ولكنه ظل ذلك السؤال يطاردني: - ماذا تريد!؟ اتجهت إلى التراث المحلي ,استوقفتني الخيمة و البساط ,ومنها ولجت إلى عالم فن (( السدو)) حيث الإبداع العفوي المتوارث يرقص بين أصابع الناسجات البدويات. أمضيت مدة في الدراسة والملاحظة بغية الوصول إلى تلك العلاقة التي تجمع ما بين الإنسان , وخيط الصوف,واللون ,وأصابع البدوية, والخيمة ,والمسند, والبساط......... رسمت عدة لوحات مستخدما نقوش السدو فيها كما وقمت بنحت تماثيل من الساج أو البرونز أو الخشب المركب و الملون أو من الجبس الملون وكلها تحاكي البيئة البدوية ولكن ذلك السؤال ظل يقلقني: -ماذا تريد؟! وخلافا للمرات السابقة جاءت الإجابة من أعمالي نفسها, التي أعلنت لي: الإنسان!! انفجرت بها و انفجرت بي.... وكان أن ولدت مرحلة " الصناديق " و التي جاء معظمها يروي قصة إنسان يتحرك بكل قوة, يحطم عنه قيوده وأغلاله.يأمل في الخلاص والاستحمام بنور الحياة. ابتداءً من تلك المرحلة وفي كل ما تبعها أصبح " الإنسان " هو وعيي وهاجسي وقضيتي. الإنسان المقهور الإنسان المسحوق المعذب. الإنسان في بحثه الدءوب و الدائم عن الحرية والحق والسلام. January 05 1إذا أردت شيئًا بشدة،فأطلق سراحه،فإن عادَ إليك..فهو لك،وإن لم يكن،فهو لم يكن ملكك منذُ البدء ! |
|
|